سيد محمد طنطاوي
254
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 40 ] إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً ولا شَراباً ( 24 ) إِلَّا حَمِيماً وغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وأَعْناباً ( 32 ) وكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً . . . ) * كلام مستأنف لبيان أهوال جهنم وأحوالها . وجهنم : اسم لدار العذاب في الآخرة . والمرصاد : مفعال من الرّصد . تقول : رصدت فلانا أرصده ، إذا ترقبته وانتظرته ، بحيث لا يهرب منك ، « فمرصادا » صيغة مبالغة للراصد الشديد الرصد ، وصفت جهنم بذلك ، لأن الكافرين لا يستطيعون التفلت منها مهما حاولوا ذلك . قال القرطبي : « مرصادا » مفعال من الرصد ، والرصد : كل شيء كان أمامك . . . وقال مقاتل : « مرصادا » أي : محبسا . وقيل : طريقا وممرا . وذكر القشيري : أن المرصاد : المكان الذي يرصد فيه الواحد العدد . أي : هي معدة لهم ، فالمرصاد بمعنى المحل . . . وذكر